فخر الدين الرازي
106
المطالب العالية من العلم الإلهي
الموجودين في ذلك الدور « 1 » كان المقصود الأصلي من هذا العالم العنصري ، هو وجود ذلك الشخص . ولا شك أن المقصود بالذات هو الكامل . وأما الناقص فإنه يكون مقصودا بالعرض [ فثبت : أن ذلك الشخص هو الكامل وثبت : أن ذلك الشخص « 2 » ] هو القطب لهذا العالم العنصري ، وما سواه فكالتبع له . وجماعة [ من « 3 » ] الشيعة الإمامية ، يسمونه بالإمام المعصوم . وقد يسمونه بصاحب الزمان . ويقولون . بأنه غائب . ولقد صدقوا في الوصفين أيضا . لأنه لما كان خاليا عن النقائص ، التي هي حاصلة في غيره ، كان معصوما من تلك النقائص . وهو أيضا صاحب الزمان ، لأنا بينا : أن ذلك الشخص هو المقصود بالذات في ذلك الزمان ، وما سواه فالكل أتباعه . وهو أيضا : غائب عن الخلق لأن الخلق لا يعلمون أن ذلك الشخص هو أفضل أهل هذا الدور [ وأكملهم وأقول ولعله لا يعرف ذلك الشخص أيضا : أنه أفضل أهل الدور « 4 » ] لأنه وإن كان يعرف حال نفسه إلا أنه لا يمكنه أن يعرف حال غيره ، فذلك الشخص لا يعرفه غيره ، وهو أيضا لا يعرف نفسه . فهو كما جاء في الأخبار الإلهية أنه قال تعالى : « أوليائي تحت قبابي ، لا يعرفهم غيري » . فثبت بهذا : أن كل دور لا بد وأن يحصل فيه شخص موصوف بصفات الكمال . ثم إنه لا بد وأن يحصل في هذه الأدوار المتلاحقة : دور يحصل فيه شخص واحد يكون هو أفضل من كل أولئك الذين كل واحد منهم صاحب دوره ، وفريد عصره ، وذلك الدور المشتمل على مثل ذلك الشخص ، إنما لا يوجد في ألف سنة ، أو أكثر ، أو أقل ، إلا مرة واحدة ، فيكون ذلك الشخص هو الرسول الأعظم ، والنبي المكرم ، وواضع الشرائع ، والهادي إلى الحقائق . وتكون نسبته إلى [ سائر أصحاب الأدوار كنسبة الشمس إلى سائر الكواكب . ثم لا بد وأن يحصل في أصحاب الأدوار إنسان ، هو أقربهم « 5 » ] إلى
--> ( 1 ) الوقت ( ت ، ؤ ) . ( 2 ) من ( ت ، ط ) . ( 3 ) من ( ت ) . ( 4 ) من ( ل ) . ( 5 ) من ( ل ، ط ) واعلم أن كلام فخر الدين منقوض بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين .